آقا رضا الهمداني
277
مصباح الفقيه
ولو شكّ في نجاسته ولم يكن لنا دليل يدلّ على طهارة الرماد مطلقا بحيث يعمّ الفرض ، حكم بطهارته ، للأصل ، ولا يجري استصحاب النجاسة بعد فرض الاستحالة ، لأنّ بقاء الموضوع شرط في الاستصحاب . وممّا ذكرنا ظهر أنّ الاستحالة موجبة للطهارة ولو بغير النار ، وهذا إجمالا ممّا لا ريب فيه بل في أغلب الموارد من الضروريّات ، وإنّما الإشكال في مقامات : الأول : أنّه ربما يستشعر من كلمات الأصحاب حيث أفردوا النار بالذكر وعدّوها من المطهّرات كالشمس ، ولم يستغنوا عنها بعدّهم الاستحالة من المطهّرات : أنّ لخصوصيّتها دخلا في ذلك . وربما يظهر من جملة من الأخبار كونها في حدّ ذاتها من المطهّرات . ولا يبعد أن يكون تخصيصها بالذكر في كلمات الأصحاب ، لوقوع التعرّض لها في الأخبار ، فلا عبرة بما يستشعر من كلماتهم بعد أن علَّقوا مطهّريّتها بالإحالة ، واستدلالهم لها بخروج ما أحيل إليه من مسمّى العين النجسة ، فلا تشمله أدلَّة نجاستها . وأمّا الأخبار : فمنها : صحيحة الحسن بن محبوب ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليّ بخطَّه « إنّ الماء والنار قد طهّراه » ( 1 ) . ومرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عمّن رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام :
--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 147 ، الهامش ( 1 ) .